فخر الدين الرازي
62
شرح الفخر الرازى على الاشارات
* ( تذنيب [ في بيان أن الفلكيات كالعنصريات في تقدم الصورة ] يجب أن تتلطف من نفسك وتعلم أن الحال فيما لا يفارقه صورته في تقدم الصورة هذه الحال ) التفسير قد عرفت أن الأجسام التي لا تفارقها صورها هي الأجسام الفلكية فنقول ان هيولى الفلك وصورته يستحيل أن يكون كل واحد منهما غنيا عن الآخر أو يكون كل منهما محتاجا إلى الآخر لما مر ويستحيل أن تكون الهيولى علة لوجود صورها لان الهيولى قابلة للصورة فلو كانت علة لكان الشيء الواحد قابلا وفاعلا وانه محال عندهم فبقى أن تكون الصورة علة للهيولي ثم إنها اما أن تكون علة مطلقة أو واسطة مطلقة ويبطلهما بالوجه الذي مر فلم يبق الا أن تكون الصورة هناك أيضا شريكة بسبب أصلى ويكون مجموعهما علة لوجود تلك الهيولى واعلم أنه لا تفاوت بين الكلام في هيولى الأجسام التي يفارقها صورها وبين الكلام في هيولى الأجسام التي لا يفارقها صورها الا في شيء واحد وهو انا حيث بينا ان الهيولى في الجسم الذي يفارقها صورتها ليست علة لها انما بينا ذلك بان قلنا إن تلك الصورة إذا زالت وجب أن يعقبها بدل ومعقب البدل مقيم لتلك المادة بذلك البدل وهذا الطريق لا يمكن أن يتمسك به في بيان أن هيولى الفلك ليست علة لصورتها بل أثبتنا ذلك هناك بان قلنا الهيولى لو كانت علة لتلك الصورة مع أنها قابلة لها لزم كون الشيء الواحد قابلا وفاعلا وانه محال وهذا الطريق يمكن أن يتمسك به في أن هيولى العناصر ليست علة لصورها لكن الشيخ لم يذكر هناك الطريق العام بل ذكر طريقا يختص بها ولا يمكن ايرادها في الصورة الفلكية لا جرم زعم أنه لا بد من التلطف في معرفة أن الحال فيما لا يفارقه صورته مثل الحال فيما يفارقه صورته * المسألة التاسعة * في أحكام المقادير وفيها فصل واحد تنبيه [ في البحث عن المقادير ] ( الجسم ينتهى ببسيطه وهي قطعة والبسيط ينتهى يخطه وهو قطعه والخط ينتهى بنقطة وهي قطعة